حسن حنفي
135
من العقيدة إلى الثورة
والنسخ أمر لا يتعلق بالتلاوة بل يتعلق بالاحكام وبالسلوك البشرى . فالنص مع أنه عمل أدبى يتذوق بالتلاوة الا أن النصوص كلها أدب على هذا النحو لا فضل لنص على نص من الناحية الجمالية . ولكن نص الوحي جمال وتشريع ، تذوق وسلوك . كما لا يعنى النسخ تغيير الفكر المسجل في لوح أبدى فتلك صورة فنية الغاية منها اثبات تدوين العلم . فالعلم المدون أكثر حفظا من العلم المروى شفاها أو المحفوظ في الذاكرة أو المتصور في الذهن . لذلك قامت المعاملات على التدوين في وثائق . ودونت العهود والمواثيق . وكان حظ الكتب المقدسة التي لم تدون ساعة اعلانها أقل بكثير من ناحية الصحة التاريخية من الكتب المقدسة الأخرى التي دونت ساعة تبليغها . فأم الكتاب أو اللوح المحفوظ صورتان فنيتان
--> التحقيق رفع حكم بعد ثبوته . وترى المعتزلة أن النسخ لا يرفع حكما ثابتا وانما يبين انتهاء مدة شريعة . وإلى ذلك مال بعض الأئمة فقالوا النسخ تخصيص الزمان وعنوا به أن المكلفين إذا خوطبوا بشرع مطلق فظاهر مخاطبتهم به تأييده عليهم . فإذا نسخ استبان أنه لم يرد باللفظ الا الأوقات الماضية . وهذا عندنا نفى للنسخ وانكاره لاصله ورد له إلى تبيين معنى لفظ لم يحط به أولا وتنزيل له منزلة تخصيص صيغة عامة والمخصص من الصيغة العامة غير مراد بها ، استحالة أن يكون بيانا لان من شرط البيان عدم التأخير إلى وقت الحاجة ، الارشاد ص 338 - 341 ، معنى النسخ بيان انتهاء مدة العبادة فان ورد الامر بالعباد مؤقتا بغاية فذلك بيان نهاية وليس بيان انتهاء ، الأصول ص 226 ، الارشاد ص 245 - 246 ، شروط النسخ ( أ ) أن يكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ . فإذا كان توقيت العبادة مبينا في الامر بها فليس توقيتها نسخا لها بل هو بيان نهاية وان كان الحكم معلقا بغاية مجهولة كان بيان تلك الغاية بعدها نسخا « حتى يتوفاهن الموت » ، ( ب ) الا يعلم المنسوخ الا بنص يرد فيها . فأما الغاية التي يعلم سقوط الغرض عنها بلا نص فليست بنسخ ولذلك لم يكن سقوط الغرض بالعجز والموت نسخا ، ( ج ) أن يكون الناسخ والمنسوخ في رتبة واحدة من جهة ايجاب العلم والعمل أو يكون الناسخ أقوى في ذلك من المنسوخ ( فإن كان مما يوجب العلم والعمل كان الناسخ أيضا مثله وان كان المنسوخ موجبا يوجب العلم ، والعمل أولى بالجواز ) ، الأصول ص 227 - 228 .